الشيخ الطبرسي

192

تفسير مجمع البيان

ابن جني : ينبغي أن تكون هذه اللام لام الابتداء أي : لأنا أقسم بيوم القيامة وحذف المبتدأ للعلم به . وقال أبو الحسن : برق البصر أكثر في كلام العرب ، والمفتوحة لغة . قال الزجاج : من قرأ برق فمعناه فزع وتحير . ومن قرأ برق فهو من بريق العينين ، وقال أبو عبيدة : برق البصر إذا شق وأنشد : لما أتاني ابن صبيح راغبا * أعطيته عيساء منها فبرق ( 1 ) والمفر : الفرار . والمفر بكسر الفاء : الموضع الذي يفر إليه . والمفر : بكسر الميم ، وفتح الفاء : الانسان الجيد الفرار . وقال امرؤ القيس : مكر ، مفر ، مقبل ، مدبر ، معا ، * كجلمود صخر حطه السيل من عل ( 2 ) الاعراب : ( بلى قادرين ) : نصب على الحال ، والتقدير : بلى بجمعها قادرين . فالعامل في الحال محذوف لدلالة ما تقدم عليه ، كما في قوله ( فإن خفتم فرجالا ) أي فصلوا رجالا . ومفعول يريد محذوف تقديره بل يريد الانسان الحياة . ليفجر ويسأل : جملة في موضع الحال . و ( لا وزر ) : خبره محذوف وتقديره لا وزر في الوجود . وقوله ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) قيل في تفسيره أقوال أحدها : إن المعنى بل الانسان على نفسه عين بصيرة والثاني : حجة بصيرة أي : بينة والثالث : إن الهاء للمبالغة ، كما يقال رجل علامة ونسابة . وقال علي بن عيسى : تقديره بل الانسان على نفسه من نفسه بصيرة أي : جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة ، فأنث بصيرة ، لأنه حمل الانسان على النفس . وجواب ( لو ) محذوف تقديره : ولو ألقى معاذيره ، لم ينفعه ذلك . ويجوز أن يكون جوابه فيما سبق . المعنى : ( لا أقسم بيوم القيامة ) قيل : إن لا صلة ومعناه أقسم بيوم القيامة ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقيل : إن لا رد على الذين أنكروا البعث والنشور من المشركين ، فكأنه قال : لا كما تظنون . ثم ابتدأ القسم فقال : أقسم بيوم القيامة إنكم مبعوثون ، ليكون فرقا بين اليمين التي تكون جحدا ، وبين اليمين المستأنفة .

--> ( 1 ) قائله أبو عبيدة الكلابي ، والعيساء : الإبل البيض يخالط بياضها شئ من الشقرة . ( 2 ) البيت من معلقته المعروفة ، يصف فيه شدة عدو فرسه . ومفعل من أوصاف المبالغة . والجلمود : الحجر العظيم . ومعنى مقبل مدبر معا : إنه سلس العنان ، فكيف إذا أعانته قوة دفاع السيل من عل ، فهو حال تدحرجه يرى وجهه في الآن الذي يرى فيه ظهره لسرعة تقلبه وبالعكس .